الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

58

شرح ديوان ابن الفارض

شرقي نعمان الأراك . وأم : معطوف على الأمر أيضا . أرينه : مفعول أم . والفوّاحا : صفة أرينه . والمعنى : وبعد أن تعوج إلى الوادي عرج بأيمن العلمين من الجانب الشرقي في نعمان واقصد مكانه الذي فاحت رائحته الطيبة . ( ن ) : العلم بفتح اللام الجبل والجبل المنجبل من العناصر والطبائع والعلم من العلم وهو الإدراك ومن العلامة . وأيمن العلمين ، النفس التي هي في الجانب اليمين من الإنسان والعلم الآخر القلب الذي هو في الجانب اليسار منه . وقوله من شرقيه ، أي شرقي ذلك الوادي الذي هو نعمان الأراك فإن في شرقي ذلك الوادي الذي هو كناية عن التجليات الاسمائية هذين العلمين من جملة صور تلك التجليات وإشراق نور الروح الآمري المنفوخ في القلب ظاهر في النفس الإنسانية . وقوله عرّج ، يعني إحبس مطيتك يا أيها السالك واجعل توجهك إلى أيمن العلمين المذكورين . والأرين مصدر أرن أرنا وأرينا نشط وهو اسم موضع أيضا يعني أقصد النشاط الذي يحصل في ذلك الوادي لكل من دخله أو أقصد الموضع الذي في ذلك الوادي إشارة إلى مقام الاعتدال الذي هو الكمال الجامع للجلال والجمال . اه . وإذا وصلت إلى ثنيّات اللّوى فأنشد فؤادا بالأبيطح طاحا [ الاعراب والمعنى ] « الثنيات » جمع ثنية بفتح الثاء وكسر النون وبعدها ياء مشدّدة وهي العقبة أو طريقها والجبل أو الطريق فيه أو إليه . و « اللوى » على وزن إلى ما التوى من الرمل أو مسترقه جمعه الواء وألوية . و « الفاء » في قوله « فأنشد » في جواب « إذا » . و « انشد » فعل أمر من نشد ينشد من باب كتب يكتب فهو بضم الشين أي اسال عن الفؤاد الذي طاح أي هلك . و « الأبيطح » تصغير أبطح وهو مسيل الماء فيه دقاق الحصا . الإعراب : الواو : عاطفة . وإذا : شرطية . وجملة وصلت الخ في محل جر لإضافة إذا إليها . والفاء في فأنشد : جواب إذا . وفؤادا : مفعوله . وبالأبيطح : متعلق بطاح . وجملة طاح بالأبيطح في موضع نصب على أنها صفة فؤادا . إذ المراد فؤادا موصوفا بأنه هلك في ذلك المكان المعروف . ( ن ) : الخطاب لراكب الوجناء وكنى بثنيات اللوى عن حضرات الأسماء الإلهية والصفات الربانية ووصوله كناية عن محو تعينه في حضرة الوجود الظاهر وتجلي السر الباهر والأمر القاهر والأبيطح كناية عن المقام الذاتيّ الجامع لجميع الأسماء والصفات . اه .